عبد الملك الجويني
204
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قال - والتفريع على الأصحّ - : أنت طالق ثلاثاً إلا طلقتين إلا نصفَ طلقة ، فهذا الاستثناء الأخير صحيح ؛ فإنه إيقاعٌ ، والتقدير أنت طالق ثلاثاً تقعُ إلا ثنتين لا يقعان ، إلا نصفاً [ يقع ] ( 1 ) . ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا طلقة ونصف ، فإذا فرعنا على الأصح ، فذكر النصف باطل ؛ لأنه للإسقاط لو صح ، فالتعويل على هذا ، فمهما ( 2 ) كان الاستثناء للإيقاع ، صح فيه لفظ الجزء ، ومهما كان للإسقاط لم يصح على الأصح . وفي هذا نجاز مسائل الاستثناء ، والله أعلم بالصواب . فصل قال : " ولو قال : كلّما ولدت ولداً ، فأنت طالق . . . إلى آخره " ( 3 ) . 9157 - هذا الفصل يشتمل على أحكامٍ منوطةٍ بمقتضى الألفاظ ، والقولِ في انقضاء العدة بوضع الحمل ، وإذا اشترك في المسألة النظرُ في الألفاظ والكلامُ في الأحكام ، أحوجت المسألةُ الناظرَ إلى مزيد تدبّر ، ومضمون المسألة يتأدّى بمسألتين : إحداهما - مفروضة في لفظةٍ لا تقتضى التكرّر ، والأخرى مفروضة [ في لفظةٍ ] ( 4 ) تقتضي التكرر ، ثم تتشعب كل مسألة . ونحن نأتي في كل واحدة بما يليق بها . 9158 - فإذا قال لامرأته : إن ولدت ولداً ، فأنت طالق ، فولدت ولداً ، ثم أتت بولدٍ آخر لأقلّ من ستة أشهرٍ من ولادة الولد الأول ، فيلحقها طلاق واحد بالولادة الأولى ، وتنقضي عدتها بوضع الولد الثاني ، ولا يتكرر الطلاق ؛ فإنه علّقه بقوله : ( إنْ ) ، وهو لا يقتضي التكرر ، والولد الثاني يلحقه نسبُه ، فإن الأول لحقه ؛ إذ
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، ووجدناها في صفوة المذهب ( الموضع السابق نفسه ) . ( 2 ) " مهما " بمعنى ( إذا ) . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 82 . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .